نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
355
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ونالت منه ، وأما عليّ رضي اللّه تعالى عنه فكان يرجو منها أحيانا ويتركها أحيانا ، وأما نحن فقد تمر غنا فيها ظهرا لبطن فلا ندري إلى ما ذا يصير الأمر . وقال زيد بن أرقم « كنا عند أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فدعا بشراب فأتي بماء وعسل فلما أدناه من فيه بكى فبكينا لبكائه فسكتنا ولم يسكت ، ثم مسح عينيه فقلنا ما حاجتك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا فلم أر معه شيئا ولا أحدا ، فقلت يا رسول اللّه أراك تدفع عن نفسك شيئا ولا أرى معك أحدا قال هذه الدنيا تمثلت لي فقلت إليك عني فتنحت ، فقالت أما إنك إن تفلت عني فلن يفلت عني من بعدك فخفت أن تلحقني ، ثم وضع الإناء من يده ولم يشرب » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : من أصاب من الدنيا شيئا من حلال فلا يكون آثما في ذلك إن أخذه ، ولكن لو تركه كان أنفع لآخرته لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « حلالها حساب وحرامها عذاب » وقال عبد اللّه بن عمر : من أصاب شيئا من الدنيا نقص من آخرته وإن كان كريما على اللّه ، نعوذ باللّه من مكر اللّه . الباب الثامن والستون : في علامة الساعة ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روى وكيع عن سفيان عن فرات عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال « اطلع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غرفته ونحن نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات قبلها : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وخروج عيسى عليه السّلام ، وثلاث خسوف : خسف بالمغرب ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا » وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه كان إذا ذكر عنده الدجال قال : إن اللّه لا يخفى عليكم إن اللّه ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور العين اليمين كأن عينه طافئة كالعنبة » وروى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما بعث اللّه من نبيّ إلا أنذر قومه بالأعور الكذاب إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر » وروى حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن مع الدجال ماء ونارا ، فماؤه نار وناره ماء » وروي عن فاطمة بنت قيس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخر ليلة صلاة العشاء ثم خرج فقال : إنما حسبني حديث كان يحدثني به تميم الداري أن ابن عمّ له ركب البحر فوقع في جزيرة من جزائر البحر فإذا هو بقصر فيه رجل يجر شعره مسلسل بالأغلال فقال له من أنت ؟ فقال أنا الدجال أما خرج الرسول الأمي بعد ؟ قال نعم ، قال أطاعوه أم عصوه ؟ قال بل أطاعوه . قال ذلك شرّ لي خير لهم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : قد اختلف الناس في أمره « قال بعضهم . إنه محبوس ، ويخرج في آخر الزمان ، وقال بعضهم : إنه لم يولد بعد وسيولد في آخر الزمان ويخرج ويدعو الناس إلى عبادة نفسه فيتبعه من اليهود ما لا يحصى ، ويطوف بالبلدان ويفتن كثيرا من الناس ، ثم ينزل عيسى ابن مريم عليه